اسماعيل بن محمد القونوي

368

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تكون شرقية وغربية ومع ذلك تقع الشمس دائما وقد يكون بالعكس قيل فإنها إذا كانت شرقية وقعت الشمس عليها وقت الشروق فقط وإذا كانت غريبة وقعت عليها وقت الغروب فقط فإذا كانت بينهما وقعت عليها دائما فأريد به ذلك وهو لازم معناه انتهى وفيه مسامحة فإنها إذا كانت شرقية أو غربية تقع عليها الشمس دائما كما إذا كان في قلة أو صحراء واسعة كما صرح به المص ثم المراد بالشرق والغرب موضعين معينين لكل بلد على حدة لأن المثل مضروب لكل من يعرف ذلك ولهذا قدم المص هذا الاحتمال على ما يليه ولا ينافيه ما سيأتي من الحديث لأنه لا عموم « 1 » لجميع الأمكنة فإن ما ينبت في الإقليم الخامس والسادس والسابع من الأشجار لا يتأثر من إشراق الشمس عليه تأثيرا مفرطا كما يشاهد فمحل الحديث ينبغي أن يكون أشجار الأول والثاني من الأقاليم كذا قاله السعدي فلا إشكال كما يتوهم . قوله : ( بل بحيث يقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة أو صحراء واسعة فإن ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى ) طول النهار منصوب على الظرفية أي من أوله إلى آخره وهذا مشهور بهذا المعنى كما أنه معروف بمقابلة القصر لكنه ليس بمراد هنا كما لا يخفى . قوله : ( أو لإنابته في شرق المعمورة وغربها بل في وسطها وهو الشام فإن زيتونه أجود الزيتون ) أو لإنابته عطف « 2 » على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل أي لإنابته في شرق البلدة وغربها بحيث تقع الشمس عليها حينا دون حين الخ أو لإنابته في شرق المعمورة وغربها الخ كون الشام وسط الأرض بناء على عدم كون الأرض كرة وهو المختار عند المتكلمين . قوله : ( أولا في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ) أشار بقوله فتحرقها إلى دفع المنافاة بينه وبين ما مر ذكره من قوله بحيث تقع عليها طول النهار فإن في الأول قال مثل نوره في عبده المخلص فالمشكاة القلب والمصباح النور الذي قذف فيه والمعرفة تضيء في قلب العارف بنور التوفيق وهي نور المصباح يوقد من شجرة مباركة تضيء على شخص مبارك يبين أنوار باطنه على آداب ظاهره وحسن معاملته زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ لا دنيوية ولا أخروية جذبه إلى قربه وأكرمه بضيائه يكاد ضياء روحه يتوقد ولو لم يستمع كتابا ولم يدعه نبي وقال الجنيد لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ لا هو مائل إلى الدنيا ولا راغب في الآخرة ولكنه فاني الحظ من الأكوان فقيل وعلى هذا يمسك عنان القلم وينادي بلسان الاضطرار سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 32 ] .

--> - وإن كان في موضع الشرق أو الغرب يقع عليها الشمس طول النهار لعدم الحائل وكذا الصحراء الواسع . ( 1 ) أو لأنه لا عموم له لجميع الأزمنة . ( 2 ) وبين المعنيين عموم من وجه لأن الشجرة تكون وسط الأرض مع كونها قريبة من المشرق أو المغرب وتكون في موضع بين الشرق والغرب مع عدم كونها في غير الشام وقد يجتمعان وبهذا البيان ظهر حسن المعنى الأول أيضا فتدبر .